الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (3-4)






كتب: فتحي الشيخ 



يقول عالم اللغويات الأمريكي الفرنسي الأصل، ستيفن بت كوردر: «إن أسباب الأخطاء باللغة كثيرة أهمها أسلوب التعليم والتعود»، ما يشير إلى أهمية التعلم الصحيح والشامل، الذي يشمل كل القواعد ولا يسقط أحدها كما يحدث عادة مع «علامات الترقيم»، التي تعد ركيزة هامة لفهم الكتابة والهدف منها، كما يشمل التعلم الصحيح أيضا القواعد اللغوية التي تساعد على الكتابة والنطق بسلاسة ويسر، لهذا نستكمل في المقال تناول الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعا بين بعض الصحفيين، استكمالا لمقالات سابقة، حيث نتناول «علامات الترقيم» وأنواعها والقواعد الخاصة بها، وكذلك بعض الأخطاء التحريرية.



علامات الترقيم



لابد في البداية من معرفة أن علامات الترقيم هي رموز اصطلاحية معينة توضع بين الجمل أو الكلمات لتوضيح معاني الجمل للقارئ، وهي في الكتابة تغني عن الإشارة بالوسائل الأخرى التي يستخدمها المتحدث للتعبير عمّا في نفسه، ولكل رمز وظيفة محددة وطريقة معينة لوضعه بجانب الكلمات ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالي:
ما قتل الرجل.
ما قتل الرجل!
ما قتل الرجل؟
فهذه الجمل السابقة مختلفة في المعنى، على الرغم من أنها جملة واحدة، فالنقطة جعلت الجملة الأولى جملة خبرية منفية بـ (ما) النافية، وعلامة التعجب جعلت الجملة الثانية جملة تعجبية و(ما) تعجبية، وعلامة الاستفهام جعلت الجملة الثالثة جملة استفهامية، و(ما) اسم استفهام.


ونظرا لأهمية علامات الترقيم ودورها في تسهيل القراءة وإدراك المعاني، ولوقوع بعض الصحفيين بأخطاء بها، سنتناول أهم علامات الترقيم وأهم قواعدها.


من القواعد الهامة المرتبطة بعلامات الترقيم: وضع مسافة فقط بعد علامة الترقيم وليس قبلها، باستثناء الأقواس، التي تكون ملاصقة للجملة التي بداخل القوسين، ولا تلامس الكلام الذي يحيط بالأقواس من الخارج، وكذلك باستثناء الثلاث نقاط (…)، التي ترمز إلى كلام محذوف أو فترة صمت تتخلل حديث، وتلامس النقاط الثلاث الكلام قبلها وبعدها، وهناك من يجعلها تتبع قاعدة علامات الترقيم بلصقها بما قبلها فقط من كلام وفصلها عما يتبعها. ومن أسباب قاعدة علامات الترقيم، أنك إذا وضعت مسافة قبل علامة الترقيم، ولم يكن في السطر مساحة كافية لعلامة الترقيم في النهاية، فسيبدأ السطر الجديد بعلامة الترقيم، وهذا بالتأكيد سيبدو غريبًا.


بالنسبة لعلامات الترقيم، فهي عبارة عن 12 رمزًا، تستعمل طبقًا للهدف من الكلام، وأهمها:


الفاصلة «،»

تستخدم الفاصلة بين الجمل المتصلة المعنى مثل: «جدد الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، التزامه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة إذا قرر الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، خوض سباق الرئاسة»
وكذلك تستخدم بين أقسام الشيء الواحد مثل «ويشمل المشروع إحلال وتجديد شبكات مياه للشرب، ورصف طرق ريفية، وإنشاء طرق ترابية».


وبعد لفظ المُنادَي مثل: «يا علي، استذكر دروسك»، وبين الشرط وجوابه إذا كانت جملة الشرط طويلة مثل: «إذا كنت تغضب من النقد خلال ندوة أو مؤتمر، فلا تترشح للرئاسة»
كذلك هناك جمل تأتي بعدها (وقبلها) الفاصلة، مثل جملة المنادي التي تبدأ بأداة نداء مثل «يا» أو ما شابه، والجمل التفسيرية التي تبدأ بـ«أي» أو «يعني»، وبعد حروف الجواب، وهي: نعم ولا وكلا وبلى، مثل: «هل أجبت عن أسئلة التقويم الذاتي كلها؟ نعم، إلا السؤال الأخير».


الفاصلة المنقوطة ( ؛ )


تأتي بين جملتين تكون الثانية منهما نتيجة للأولي مثل: «لم تخطط الحكومة للمشروع بالشكل المناسب؛ فكان مصيره الفشل»
وبين جملتين، الثانية منها سبباً في الأولى مثل: «كان مصير المشروع الفشل؛ لأن الحكومة لم تخطط له بالشكل المناسب».
و بين جمل طويلة، يتألف من مجموعها كلام تام الفائدة، فيكون الغرض من وضعها إمكان التنفس بين الجمل، وتجنب للارتباك بينها بسبب تباعدها مثل: «دعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية» المؤيد لمرسي الطلاب في كل الجامعات المصرية للتظاهر أمس تحت شعار «الحرية لطلاب مصر؛ احتجاجا على اعتقال عشرات الطلاب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي»
وكذلك بين جملتين تامتين إذا جمعت بينها أداة ربط مثل: «من يقول في حملته الدعائية إن هنالك كفتين، كفة الخير وكفة الشر؛ فهذا لا يمكن أن يكون ديمقراطيًا»


علامة الاستفهام ( ؟ )

تأتي في نهاية جملة الاستفهام، وإذا جاءت على لسان كلام منقول تكتب داخل علامتي التنصيص، وإن كانت على لسان المتحدث تكتب خارجهما مثل: «وسأل سليمان: هل نحن مستعدون للديمقراطية؟» بالنسبة للحالة الأولى، و«سألني سليمان: هل نحن مستعدون للديمقراطية»؟ بالنسبة للحالة الثانية، كذلك لا نقطة بعد أو قبل علامة الاستفهام.

النقطة ( . )

من أكثر علامات الترقيم استخدامًا بعد الفاصلة، وتأتي في نهاية الجمل المكتملة المعنى، وآخر الفقرات قبل بداية سطر جديد مثل:«أكد مصدر في الائتلاف أن المعارضة تحتاج لمزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها على ضوء الخلافات المستجدة، مرجحًا تأجيل موعد المؤتمر إذا لم ينفذ النظام شروط الائتلاف للمشاركة فيه. وقال المصدر إن الائتلاف سيقدم الأحد المقبل للحكومة تصوره ومطالبه الأساسية قبل اتخاذ القرار بشأن المشاركة».

النقطتان ( : )

تستخدم بعد القول وما شابه مثل: «قال عدلي منصور: الاستفتاء على الدستور في موعده»، وقبل عناصر تشكل شكلًا من أشكال القوائم أو العناصر التي يجمعها عامل مشترك مثل: ردد طلاب «الإخوان» هتافات عدة منها: «يسقط يسقط حكم العسكر»، و«الداخلية بلطجية»، و«لا دراسة ولا تدريس حتى خروج المعتقلين».

الشرطتان ( – - )

تأتي بينهما الجملة المعترضة التي إذا حذفت لا يتأثر المعني مثل: «الصادق في أقواله وأفعاله _ ولو كان فقيرًا _ يثق الناس به ويحترمونه».

القوسان ( )

يوضع بينهما الجمل والألفاظ التي ليست من الأركان الأساسية للكلام، بغرض الإيضاح أو التحديد أو التفسير مثل: «الذهب الأسود (البترول) هو مصدر ثروة دول الخليج».
وتوضع بينهما الأرقام الواقعة في وسط الكلام مثل: «ونصت الاتفاقية في الملحق (2) على نسب المشاركة»، كما توضع بينهما الألفاظ الأجنبية مثل: «تساءلت لجنة بمجلس الشيوخ عن جودة إنتاج طائرات (F-35) المقاتلة».

القوسان المركنان [ ]

توضع بينهما زيادة قد يدخُلها الكاتب على النص المقتبس أو يثبت بينهما عبارة من عنده يراها ساقطة من النص الذي يحققه، أو يكتمل بوجودها هذا النص مثل: «وقال نجيب محفوظ ]الحائز على جائزة نوبل[ إنه مع الالتزام الكامل بكل قواعد اللغة، وإنه لا يرى أي ضرورة لكسر مثل هذه القواعد المستقرة».

علامتا التنصيص (« »)

توضع بينها العبارات المقتبسة بنصها من كلام الآخرين، مثل: وقال الخبير السياسي: إن «روبرت فورد هو الرجل الذي على استعداد حرفي للجلوس على الطاولة مع إسلاميين».
كما توضع بينهم عناوين الكتب والمجلات والصحف والمقالات والقصائد مثل:«كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، الثلاثاء، نقلًا عن مصادر أمريكية مطلعة».
وكذلك توضع بينها التسميات التي يريد الكاتب اجتذاب الانتباه إليها، أو التي يتحفظ من استخدامها مثل: «وصل الرئيس«المخلوع» حسني مبارك في طائرة عسكرية، صباح الأربعاء، لمقر محاكمته»
وأيضا توضع بينهم الألفاظ غير العربية والعامية مثل: «عصام سلطان: سنظل نعاني من «بلاوي» مبارك»


علامة الحذف (...)

تستخدم علامة الثلاث نقاط للدلالة على الإيجاز والاختصار مثل: «قرأت روايات نجيب محفوظ كلها: خان الخليلي، والسكرية، واللص والكلاب...».

أدوات النفي

من الأخطاء الشائعة في صيغ النفي، استخدام كلمة «أبدا» مع أداة النفي «لم» مثل القول: «أكد الدكتور يوسف القرضاوي، إنه لم يعترف أبدا بشرعية الانقلاب العسكري» لأن «أبداً» ظرف زمان يدل على الاستقبال والاستمرار، ولا يأتي في سياق الماضي، والصواب: «لن يعترف أبدا».
وفي حالة الزمان الماضي يتم استخدام كلمة «قط» للدلالة على النفي كل أجزاء الماضي فنقول: « ما أعترف بشرعية الانقلاب قط».


كذلك من الأخطاء الشائعة بـ«النفي» القول «لا زالت الاشتباكات تستمر»، والصواب: «ما زالت الاشتباكات تستمر»، لأن ما زال من أفعال الاستمرار الماضية التي تنفى بـ«ما»، أما «لا» فينفي بها فعل الاستمرار إذا كان مضارعاً، حيث تنص القاعدة على استخدام «ما» مع الفعل الماضي: «ما زال ومازالا وما زالوا»، وتستخدم «لا» مع الفعل المضارع فنقول «لا يزال» ولا يزالا ولا يزالوا».


أيضا من الخطأ القول «لا يجب أن يتستر المواطنون على منفذي العمليات الإرهابية» لأن نفي الوجوب يعني الجواز والصواب هو «يجب إلا يتستر المواطنون على منفذي العمليات الإرهابية» أو «يجب أن لا يتستر المواطنون على منفذي العمليات الإرهابية».

كما أن من الخطأ القول: «قال موسى: سوف لا نتكلم اليوم في مسألة المصالحة» لأنه لا يجوز إدخال سوف على الفعل المنفي بلا أو بلن بقصد النفي في المستقبل، كما لا يجوز الفصل بين سوف والفعل، لذلك الصواب هو: «قال موسى: لن نتكلم في مسألة المصالحة».ومن الخطأ كذلك القول: «ينبغي ألا يحصل أي خلاف بين الأشقاء العرب» حيث النفي يجب أن يدخل على ينبغي لتكون الجملة صحيحة، والصواب هو القول: « لا ينبغي أن يحصل أي خلاف بين الأشقاء».

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (1-4)

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (2-4)