الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعا بين الصحفيين (4-4)






كتب: فتحي الشيخ




قال الكاتب الأميركي مارك توين في القرن التاسع عشر: «الفرق بين الكلمة الملائمة والكلمة الملائمة تقريبا، هو كالفرق بين البرق واليراعة (الحشرة المضيئة)»، في إشارة إلى أهمية استخدام الكلمة المناسبة للتعبير عن المعني المراد، ولأن الأصل دائما في الخبر هو نقل المعلومة، ويتم ذلك في إطار تقريري باستخدام الأفعال المباشرة، التي تؤدي المعني بشكل سليم، وهو ما سنتناوله في هذا المقال، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع الإعداد وتمييزها.


يجب على المحرر أن يستخدم الأفعال في الصياغة بصورة مباشرة، فبدلا من «أكد منصور أنه يتهم فلانا بـ …» نقول: «اتهم منصور فلانا بـ … »، ولكن قد يحدث من بعض الزملاء خلط في استعمال بعض الأفعال لوظائف غير المناسبة لها، مثل: «صرح مصدر أمني، أن جماعة أنصار بيت المقدس هي المسؤولة عن حادث طابا» فهنا لا يصح استخدام صرح، لأن التصريح يقتضي العلانية، وهو ما لا يتسق مع وجود مصدر مجهول في الخبر، والصحيح هنا أن نقول: «قال مصدر أمني أن جماعة أنصار بيت المقدس هي المسؤولة عن حادث طابا»، لذلك سنحاول التعرف معا كيفية استخدام بعض الأفعال في الأماكن المناسبة لها، لكن في البداية لابد من التأكيد على أنه لا يجب أن نبدأ الخبر بفعل مبني للمجهول، كما يجب عدم استخدام الأفعال المبنية للمجهول كثيرا لأنها قد تسبب لبس في الفهم، كذلك يستخدم دائما الفعل الماضي في بداية الفقرات، باستثناء أخبار تقديم الأحداث مثل: «تقام اليوم 3 مباريات» أو «يفتتح رئيس الوزراء اليوم محطة كهرباء …».


يعد فعل «قال» أكثر الأفعال استخداما في كتابة الأخبار، لدرجة أن البعض يصفه بالفعل السحري، ويقول عنه بن هشام: «حكايةُ الجمل مُطَّرِدةٌ بعدَ القولِ، وتنشعِبُ حكايةُ الجملِ إلى قسمين: حكاية اللفظ، وهو أنْ تحكيَ ما قالَ المتكلِّمُ الأوَّلُ بألفاظِهِ وترتيبها وهيئاتها، وإلا فهي حكاية المعنى»*.


وبالنسبة لـ«حكاية اللفظ» هنا فالمقصود بها هو نقل الكلام بلفظه الذي قاله المصدر مثل: «قال سامي عنان: قررت الترشح في انتخابات الرئاسة»، أما حكاية المعني فتكون مثل: «قال سامي عنان، أنه يعتزم الترشح في انتخابات الرئاسة»، وحين ننقل الكلام بلفظه فأن ربط القصة بشخص يعزز الخبر، ولكن بعض الأشخاص لا نستطيع أن ننقل أقوالهم عندما يتسم بالحشو أو عدم الترابط وهنا يمكن القول أنه لا يلزم نقل قولا مباشرا إذا كان باستطاعتك أن تقول ذلك بنفسك بشكل أفضل.
وهنا يعد فعل «قال» أكثر الأفعال المناسبة لبدء الخبر بها إلا في حالات معينة سيجري التعرف عليها سويا، لأنه أكثر أفعال القول مباشرة، لذلك «قال» يمكن أن تبدأ القول و«أضاف» تضيف معلومة أخرى. أما «أوضح» فإنها توضح الفقرة التي سبقتها، وتستخدم«أكد » في إطار تأكيد صحة كلام متنازع حوله.


بالنسبة لفعل «صرح»، يجري استخدامه عندما يكون محتوى الكلام أو صادر عن جهة أو شخصية ويكون لتأكيد مقولة أو معلومة، مثل: «صرح الدكتور مدحت محمد شكري، وكيل وزارة الصحة، بأن شخص لقي مصرعه، وأصيب 4 آخرون في اشتباكات بمحافظة الفيوم، أثناء فض قوات مكافحة الشغب مظاهرة لعناصر الإخوان».


ومن المهم هنا التأكيد على أن صرح لا تستخدم مع مصدر مجهول، لأن التصريح يقتضي العلانية فمن الخطأ القول: «صرح مصدر مسؤول، بأن الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، سيستمر في حكومة المهندس إبراهيم محلب».


ويستخدم فعل «أعلن» مع الأشياء التي تردد عنها كلام سابق، لكن دون الإعلان عن وقوعها بالفعل مثل: «أعلن حازم صلاح أبو إسماعيل، تأسيس حزب الوطن، الثلاثاء، الذي يضم 50 ألف عضو بالمؤسسين، حسب قوله»، لأن هنا كان الجميع يعرف أن «أبو إسماعيل» يؤسس حزب وكان الإعلان عن تأسيسه بشكل رسمي هو الجديد، كذلك فعل «أعلن» يقتضي العلانية ما لا يصح معه استخدم مصدر مجهول، كما أن «أعلن» لا يجب أن تستخدم إلا مع المؤتمرات الصحفية، لأن صيغة الإعلان تعني الإفصاح بشكل عام، وبالتالي من الخطأ قول: «أعلن الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء السابق، أنه سيعرض أسباب فشل حكومته في مؤتمر صحفي السادسة مساء اليوم .. وذلك في تصريحات لجريدة ( )»، وهنا الكلام ليس إعلان لأنه لم يجر الإعلان عنه في مؤتمر صحفي، والصواب: «قال الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء السابق،… ، وذلك في تصريحات لجريدة ( )».


ويستخدم فعل «كشف» حال الكشف عن معلومة جديدة، مثل: «كشف عبدالغفار شكر، القيادي بجبهة الإنقاذ، أن الجبهة ستصدر بيانًا بحلها وتقدم كشف حساب للشعب»، لأن هنا خبر حل جبهة الإنقاذ هو خبر جديد، ولا يستخدم بالشكل التالي: «كشف اللواء عبدالفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، أن أهم أسباب تأخر معدلات التنمية الاقتصادية بالمحافظة طوال الفترة الماضية هي: عدم اهتمام الدول بالإقليم، وعدم استقرار المنطقة أمنيا»، فهنا المحافظ لم يكشف عن شيء جديد والمعلومات التي رددها يعرفها الجميع.


الأعداد


تعد الأعداد أحد أدوات اللغة التي لا يمكن الاستغناء عنها، ونادرا ما يخلو منها موضوع صحفي، وهناك بعض الخلط الذي قد يحدث عند استخدمها، خاصة في التمييز، الذي يقع بعد العدد مباشرة ليوضح ماهية المعدود، أو تذكيرهم و تأنيثهم، وعلى الرغم من أنه في اللغة الصحفية يفضل كتابة الأرقام نفسها، لكن لا بأس من معرفة القاعدة الخاصة بالأعداد وكذلك التمييز، لذلك سنحاول ذكر أهم القواعد الخاصة بها فيما يلي:


الأعداد 1 و2


يوافق العددان 1 و 2 المعدود ولا تمييز لهما لأنه يدل عليه لفظ المعدود مثل: «أصيب جنديان في انفجار عبوة ناسفة بمنطقة «القسيمة» بوسط سيناء»، و«انضمام وزير سابق إلى حزب «عمرو خالد»

الأعداد من 3 إلى 9

الأعداد من 3 إلى 10 يكون تمييزها جمعا مجرورا، ويكون تذكيرها وتأنيثها على عكس المعدود، بمعني يؤنث العدد مع المذكر، ويذكر مع المؤنث مثل: «ثلاث نساء وثلاثة رجال» وبالتالي من الخطأ القول: «مقتل خمس جنود في انفجار عبوة ناسفة»، والصواب هو: «مقتل خمسة جنود في انفجار عبوة ناسفة».

الأعداد من 11 إلى 99 تكتب من كما يلي:

بالنسبة لـ 11 و12 فهما يوافقان المعدود في التذكير أو التأنيث، أما تمييزهما فيكون مفردا منصوبا مثل: «سقوط حكومة الحريري نتيجة استقالة أحد عشر وزيرا»، و«اثنتا عشرة دولة تقدمت للحصول على تنظيم كأس العالم لكرة القدم لأعوام 2018، 2022».


وبالنسبة للأعداد من 13 إلى 99، يكون الجزء الأول منها يخالف المعدود، بينما الجزء الثاني يطابق المعدود، والتمييز مفردا منصوبا مثل: «ثلاثة عشر صحفيا فقط يسجلون بعمومية الصحفيين»، و«اختارت المجلة أربع وعشرين امرأة في قائمة أقوى السيدات في العالم في المنطقة».


وبالنسبة لألفاظ العقود من 20 إلى 90 لا تتغير مع المعدود، فهي ثابتة مع المذكر والمؤنث، وتمييزها يكون مفردا منصوبا مثل: « ثلاثون عاماً على معركة الجنيزاه بين مصر وإسرائيل»، و«قال يوسف القرضاوي إن الإخوان الآن لهم وجود في أكثر من سبعين بلدا في العالم».


أما الـ 100 و1000 ومضاعفاتهما، فهي مثل العقود لا تتغير بتأنيث المعدود أو تذكيره، وتمييزها مفرد مجرور مثل: «قال الإخوان إنهم سيحكمون مصر طوال خمسمائة عام»، و«الحكومة تفاوض السعودية للحصول على مليار دولار».


وبالنهاية يمكن التذكير ببعض القواعد المرتبط بالأعداد مثل:
-يجوز القول «ساعة وربع الساعة» و«ساعة وربع»، لأن هذا لن يؤدي إلى لبس. لكن يفضل استخدام التعبير الثاني حتى لا نكرر كلمة ساعة أكثر من مرة في الصياغة.


-أيضا حين نقول «عدد من» أو «بضع» أو «بضعة» فإن هذا يعني عددا يتراوح بين 1 و 9
-إذا كان العدد كبيراً وينتهي بأصفار كثيرة يكتب الجزء الأول منه بالرقم والثاني بالحروف، مثل: 100 ألف جنديّ، و 500 مليون جنيه.
-والأعداد التي تتكون من أكثر عدد، يأتي التمييز تبعا للعدد الذي يقرأ قبل المعدود مباشرة مثل: «يحتفل العالم بذكرى مرور مائة وخمسة وخمسين عاما على خروج آلاف النساء في نيويورك».
- تُكتب الكسور بصورة عشرية، وليس اعتيادية مثل: «50% » وليس «نصف».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ابن هشام، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 4 / 251 (الحاشية الأولى).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (1-4)

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (2-4)

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (3-4)