المواقع الإلكترونية.. صحافة الأدوات الجديدة




لا شك أن الصحافة الإلكترونية نجحت في الاستحواذ على نصيبها من اهتمام القارئ، ما دفع الجميع للاعتراف بها وبتميزها، والذي ظهر منذ عام 2012 عندما منحت جائزة «بوليترز» -أحد أهم الجوائز الصحفية على مستوى العالم- جائزة التغطية القومية لدفيد وود من صحيفة «هافنجتون بوست» الإلكترونية، وجائزة «كاريكاتير الرأي»  لمات وويركر من جريدة «بوليتيكو» الإلكترونية، كما أثنت لجنة التحكيم في العام نفسه على صحيفة «توسكالوسا نيوز» بعد فوزها بجائزة الخبر العاجل من أجل المتابعات الخبرية السريعة التي ساعدت في العثور على مفقودين أثناء إعصار بالولايات المتحدة. وتستحوذ الصحافة الإلكترونية على عدد القراء الأكبر على مستوى العالم، لكن مع هذا يتعامل بعض الصحفيين مع الصحافة الإلكترونية بنفس الطريقة التي يجري التعامل بها مع الصحافة الورقية دون إدراك أن الصحافة الإلكترونية لها خصائص تتطلب استعمل أدوات مناسبة مع هذه النافذة الإعلامية، ومناسبة هنا تعني أن كتابة الخبر الصحفي تختلف من وسيلة إعلامية لأخرى، حيث طريقة كتابة الخبر للصحيفة الورقية تختلف عن طريقة كتابته للتلفزيون أو للراديو أو للموقع الإلكتروني، والأخير يفضل في الكتابة له الاعتماد على عدد من الأدوات تساعد عند وجودها في صياغة الخبر بشكل طبيعي ودون افتعال في نشر الخبر بشكل أوسع وظهوره على محركات البحث بشكل أكبر، وهو ما سنتناوله في هذا المقال.
  
فروق بين الصحافة الإلكترونية والورقية
لابد أن ندرك في البداية أن هناك عدة سمات للصحافة الإلكترونية تتميز بها عن الصحافة الإلكترونية، يمكن إيجازها في السرعة والاستكمال والتفاعلية والمباشرة وكذلك الاعتماد على عدد أكبر من الوسائط، حيث ينشر الخبر بشكل فوري عقب الحدث بدقائق وكذلك يجري التحديث بشكل فوري مع كل إضافة جديدة سواء بتحديث الخبر الأصلي أو بإضافة خبر جديد، عكس الصحافة الورقية، التي يكون الإصدار فيها له وقت محدد يصوغ بها الصحفي ما حصل عليه أخبار وإذا أضيف لها شيء جديد يكون في العدد التالي من الإصدار الورقي أو في الطبعة المسائية، كما تسمح الصحافة الإلكترونية بمستوى من التفاعل من القارئ، يبدأ من الاختيار بين عدة نصوص ويتواصل مع إمكانية توجيه الأسئلة للصحفي أو مصدر المعلومة نفسه أو التدخل للمشاركة في صناعة خبر بإضافة معلومة جديدة أثناء القراءة وتصفح الموقع، من خلال إبداء الملاحظات أو من خلال الحوارات الحية مع الآخرين حول ما يقرأ أو بالمشاركة في استطلاعات الرأي حول المادة الصحفية، وهو ما قلما يوجد بالصحافة الورقية، أما المباشرة في الصحافة الإلكترونية فالمقصود بها هو أن كتابة الخبر الصحفي للموقع الإلكتروني يبدأ بشكل مباشر بالقيمة الخبرية الأعلى في الخبر، فيما يجب على محرر الجريدة الورقية أن يبدأ خبره بإجابة سؤال «ماذا بعد حدوث القيمة الخبرية الأعلى في الخبر»، حيث أن هذه القيمة تفقد قيمتها طالما سيسبق جريدته الورقية العديد من المواقع الإلكترونية، وينشر الخبر فور وقوعه.
 
الكلمات المفتاحية «Key words»
 من الأدوات المهمة التي لها علاقة بالصياغة في الصحافة الإلكترونية هي الكلمات المفتاحية «key words»، والتي تتمثل في الكلمات التي يمكن استخدمها في العنوان أو الفقرة الأولى أو ملخص الموضوع، حيث تساعد هذه الكلمات في ظهور الخبر على شبكات البحث بشكل أكبر ما يحقق انتشار أكثر للخبر، ولتوضيح هذا نضرب مثلا بكلمة «مرسي» اختصارا لاسم الرئيس السابق محمد مرسي أمام كلمة «المعزول»، نجد أن كلمة «مرسي» يجري البحث عنها على محركات البحث أكثر مائة مرة من البحث عن كلمة «المعزول» ما يعني أنه عندما أضع كلمة «مرسي» في العنوان أو  في الفقرة الأولى من خبري سيكون احتمالات ظهوره على محركات البحث أكثر مما لو وضعنا كلمة «المعزول»، ونفس الحال بالنسبة لتوصيف «حادث رفح» الذي يتفوق على وصفي «مجزرة رفح» و«مذبحة رفح» بنسبة تصل إلى نحو إلى مائة مرة للأول و21 للثاني و10 للأخيرة، ويمكن التوصل للكلمات المفتاحية بسهولة عن طريقة موقع   «http://www.google.com/trends/»، لكن هناك ملاحظة مهمة خاصة بالكلمات المفتاحية وهي أن الاستخدام المفتعل لهذه الكلمات له أثر عكسي بالنسبة للقراء ومحركات البحث أيضا التي قد تتجاهلك تماما في حالة الاستخدام المفتعل للكلمات المفتاحية.


 
 ويجب مراعاة أن تكون «الكلمة  المفتاحية» موجودة في العنوان، والملخص، وأول فقرة، لأن محرك البحث يقوم بمسح تلك العناصر الثلاثة، وبالتالي يحدد مكانة ظهورك بناء على تواجدها ودقتها.
كما يجب العلم أن هناك كلمات تحمل أكثر من معنى، ومعظم محركات البحث المستخدمة تطابق الكلمات وليس معانيها، لذلك يجب استخدام الكلمة الشائعة، كي يحصل القارئ الذي يضيق نطاق البحث على النتائج الأكثر دقة لديك أنت.
وهنا يجب التأكيد أن الحديث عن الكلمات المفتاحية لا يعني إهمال المحتوى، الذي هو الأساس في استمرارية وجود القارئ على الموقع الإلكتروني، وأن الكلمات المفتاحية هي مجرد أدوات زائدة تساعد في تحقيق هذا. ولابد من التأكيد أنه من الخطأ وضع محتوى يستهدف محركات البحث ولا يلاءم موقعك ولا نشاط موقعك، كما يجب التحذير من أن تكرار الكلمات المفتاحية بطريقة مفتعلة يؤخر ظهور المادة في نتائج البحث.   
 
الوسومات «Tags»
 وفي هذا الإطار لابد من توضيح الفرق بين الكلمات المفتاحية «key words» والوسومات«Tags» حيث يحدث خلط بينهم لدى البعض، وأهم فارق بينهما أن«Tags» أكثر شمولية وعمومية بالنسبة للموضوع  سواء نص عليها في الخبر لفظيا أو لا، مثل إذا كان الخبر يتحدث أن »لجنة الخمسين» تناقش باب السلطة القضائية، فتكون «لجنة الخمسين» أحد الكلمات المفتاحية للخبر فيما يمكن استخدام كلمة مثل «الدستور» كأحد وسومات للخبر، لأن «لجنة الخمسين» هي اللجنة المنوطة بإعداد مشروع الدستور، وكذلك مثل أن يتحدث الخبر عن عزم وزارة التموين على طرح أسطونات البوتاجاز  على بطاقات التموين مع بداية العام الجديد، حيث يكون من المناسب استخدام «Tag» للموضوع كلمة مثل «أزمة البوتاجاز» ما يعني أن الوسومات تستخدم لتشير للموضوع  الذي يدور حوله الخبر حتى لو لم يذكر فيه فيما الكلمات المفتاحية يجب أن ترد بلفظها في الخبر.         
  
العنوان
 يعد العنوان هو وسيلة الاتصال الأولى بين الخبر والقارئ، وهو الذي يقرر في الغالبية العظمى مصير الخبر: يقرأ أو لا يقرأ. كما يجب على الصحفي أن يتذكر دائماً أن الغرض من العنوان هو إبلاغ القرّاء بالمعلومة أو المعلومات الأساسية والأكثر أهمية الواردة في الخبر أو الموضوع، ولذلك هناك عدة شروط جري تناولها في مقالة سابق لكتابة العنوان الجيد،  ويمكن أن نضيف إليها فيما يخص المواقع الإلكترونية، انه يجب مراعاة عدد كلمات العناوين، التي توضع على الصفحة الرئيسة للموقع الإلكترونية، والصفحات الرئيسة الداخلية، ويكون عدد الكلمات الأمثل يتراوح من 5-6 كلمات، بحيث لا تزيد الكلمات أو تقل إلا لضرورة، ويكون العنوان ظاهر بشكل كامل، وللتأكيد على هذا، بعض المواقع يكون في تصميمها ما يعرف بالعنوان القصير، تأكيدا على أهميته، لذلك من الخطأ كتابة العنوان بالشكل التالي:«(النقل) تعلن انتهاء أزمة محطة الحاويات الدولية بميناء الإسكندرية المفسوخ تعاقدها..مستشار الوزير:الاتفاق مع الشركة الصينية يلغى البنود الاحتكارية بالعقد القديم..والجديد يرفع إيرادات الدولة السنوية 30%» ويمكن هنا  كتابة العنوان بالشكل التالي: «(النقل): حل أزمة (الحاويات الدولية) بالإسكندرية».
من الأفكار التي يتم تداولها على أساس أنها من المسلمات مع أنها  قابلة للنقد، أن قارئ الإنترنت المواقع الإلكترونية لا يحب القراءة كثيرا، وفي رأيي أن هذا مرده لطريقة الكتابة وطبيعة التنسيق، حيث يفضل في الكتابة الإلكترونية للتقارير والتحقيقات وجود عناوين ثانوية في حدود 3 كلمات، على أن يوضع العنوان الثانوي عند بداية فقرة جديدة.
ويفضل أن يكون أول عنوان ثانوي بعد الفقرة الثانية وليس قبل ذلك، حتى لا يلتقي بالصورة أو التعليق عليها، وحتى لا يكون قريباً من العنوان الرئيسي للموضوع، كما يراعى عدم الإسراف في العناوين الثانوية، ويفضل استخدام عنوان واحد بعد كل 300 كلمة تقريبا في الموضوعات.
أيضا يفضل في تعليقات الصور ألا تزيد عن 7 كلمات في الصور العرضية، ولا تزيد عن 5 كلمات في الصور الطولية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (1-4)

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (2-4)

الأخطاء التحريرية الأكثر شيوعًا بين الصحفيين (3-4)